الشيخ محمد الصادقي

134

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وهذه الآية من بينها هي اليتيمة في نوعها ، آمرة بالإنكاح في متطلباته واجبة وراجحة ، الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ، دونما تخوّف عن فقرهم حالا أو استقبالا لحمل النكاح « إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » وهذا حينما يجدون نكاحا على فقرهم ، ثم يأمر الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم اللّه من فضله ريثما يجدوه . . . فالناكحون والمنكوح لهم هم عوان بين الأمرين ، ولكي يحصل لهم أمر بين أمرين ، لا يظلوا عزّبا يعذّبون ، ولا أن ينكحوا فقراء فيتعذبون ويعذّبون ! الأيامى جمع الأيّم وهو من لا زوج له ذكرا أو أنثى ، كان تزوج قبل أم لم يتزوج « 1 » مهما كان غير المتزوج أولى ، ولقرنهم بالصالحين من عبادكم وإمائكم فهم الأحرار ، من أقارب وهم أحرى بالكفالة الولاية الخاصة ، أم أغارب بولاية الكفالة العامة ، ف « منكم » يعني من المسلمين أجمع إلّا الرقيق ، والمخاطبون بالإنكاح طبعا هم أولياء الأيامى من خاصة وعامة ، وهذه - فقط - ولاية الإنكاح فلا تشرط فيها سائر الشروط في سائر الولايات ، اللهم إلّا في البنت العزباء التي لم تتزوج قبل ف « أنكحوا » فيها تختص في ولاية الأب والجد ليس إلّا ، على شروطها المذكورة بطيات آياتها . ولأن الأمر وارد مورد الحاجة الجنسية ، وفيما لا تكفي الوقايات السطحية من إخفاء الزينة وترك النظرة ، فلا يعم كل الأيامى ، وإنما ذووا الإربة اللازمة ففريضة ، أو الراجحة فمندوبة ، فلا فرض هنا مطلقا ،

--> ( 1 ) . لسان العرب : والحرب مأيمة للنساء اي تقتل الرجال فتدع النساء بلا أزواج ، وأمت المرأة إذا مات عنها زوجها أو قتل وأقامت لا تتزوج وفي حديث علي ( عليه السلام ) مات قيمها وطال يأيمها ورجل أيمان عيمان هلكت امرأته ، و في الحديث ان النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كان يتعوذ من الأيمة ، والعيمة وهو طول العزبة .